محمد أبو زهرة

1580

زهرة التفاسير

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ الكلام السابق كان في تخصيص أنصبة لهم غير منقوصة ، وتخير هذه الأنصبة من الطيب دون الخبيث ، وهنا الكلام في خلط أموالهم بأموال الأوصياء ، ومعنى النص الكريم : لا تضموا أموالهم إلى أموالكم آكلين لها . والآية صريحة في النهى عن خلط مال القاصر بمال الموصى عليه قاصدا أكله ؛ لأن الأكل في ذاته حرام ، وهي أيضا تتضمن النهى عن خلط مال القاصر ، ولو لم يقصد أكله ؛ لأنه قد يؤدى إلى ضياعه وعدم تمييزه ، إذ يخشى أن يموت من غير أن يعرف مال اليتيم من ماله ، فيؤدى الأمر إلى أكله ، وإن لم يكن مقصودا ، ولذا يقول الفقهاء : إذا مات الموصى على اليتيم مجهلا مال اليتيم اعتبر مستهلكا له . إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً الضمير يعود إلى النهى عن أكل مال اليتيم بأي طريق كان الأكل ، ومعنى « حُوباً كَبِيراً » : إثما كبيرا ، فالحوب معناه الإثم ، وفلان يتحوب أي يتأثم ، والحوباء النفس المرتكبة للإثم ، وإن الإثم في هذا كان كبيرا ؛ لأنه اعتداء على ضعيف ، والاعتداء على الضعيف أكبر الإثم ، ولأنه خيانة للأمانة ، ولأنه تضييع لنفس بشرية وهي نفس اليتيم ؛ لأنه إذا كان يؤكل ماله فمم يأكل ؟ ولأن ذلك ينشئ اليتيم على النفرة من المجتمع ، وفي ذلك شر مستطير ، وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 9 ) [ النساء ] . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 3 إلى 5 ] وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 5 )